
أكتب اليوم في إطار مبادرة للمدونين التونسيين لجعل يوم غرة جوان/يونيو/حزيران ٢٠٠٧ يوما مخصصا لمسألة المغرب العربي الكبير.
إنطلقت مسيرة هذه الوحدة رسميا في سنة ١٩٨٩ و لا أزال أذكر مشهدا جميلا من إحدى القمم المنعقدة في تونس عندما تولى الرئيس التونسي بنفسه قيادة المرسيدس الرئاسية يصحبه فيها الرئيس الجزائري و العقيد الليبي و الرئيس الموريطاني و الملك المغربي.
الإنطباع السائد عن هذا المشروع في تونس على الأقل ينم عن شيء من التذمر من بطء بناء الإتحاد. قد يكون ذلك بسبب التقدم النسبي لجيراننا الأروبيين في وحدتهم، غير أني أرى أن الحصيلة إيجابية رغم هزلانها وأضن أن المستقبل سيشهد تسارعا في نسق الإندماج إن شاء الله.
منذ حوالي ١٢ عشرة سنة كان حال البلدان الأعضاء أكثر قتامة فقد كانت ليبيا تحت حصار دولي جامح و كانت حرب أهلية تقطع أوصال الجزائر و كانت تغمر موريطانيا أجواء فساد خانقة و كانت تونس تعيش مواجهة بين الحكومة و حركة النهضة فضلا عن الخلاف الأبدي بين الجزائر و المغرب حول ملف الصحراء الغربية.. لحسن الحظ تبدو الأوضاع اليوم أقل تأزما.
في تونس، إنتهت المواجهة بين الحكومة و حركة النهضة و بدت آثار الإصلاحات على مستوى المعيشة و البنى التحتية و آداء الإدارة و ليس أدل على ذلك من النتائج المشرفة للبلاد على مستوى العديد من المؤشرات العالمية.
في ليبيا رفع الحضر فعليا و بادر القذافي بإنهاء برنامج تسليح نووي عاد على ليبيا بمكاسب ديبلوماسية قد يكون أهمها إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة. في سياق آخر يبدو أن مجهودات ليبيا و نجاحها النسبي في إفريقيا بدأ يرفع من شأنها عالميا.
في الجزائر إنتهت أعمال الترهيب و التقتيل و لم تبقى سوى حوادث متفرقة نرجو أن تنتهي.
في المغرب يبدو أن محمد السادس قد وضع البلاد على طريق التحديث و يبدو أن المغرب يحضى بإحترام و تقدير دولي مميز. علاوة على ذلك تقدم المغرب بمقترح مشجع لحل مشكلة الصحراء الغربية. و الأرجح أن هذا الإشكال يمثل أحد أهم العوائق لتطبيع نهائي بين الجارين و بالتالي لنجاح المغرب العربي.
أما في موريطانيا فقد حصلت معجزة صغيرة عندما قام الجيش بتسليم السلطة لحكومة مدنية بعد أن نظم إنتخابات ناجحة.
قد يكون هذا تصورا مفرطا في التفاؤل و لكنه يروق لي..


